مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

224

شرح فصوص الحكم

للزيادة من العلم ( كجبرائيل تمثل في صورة بشر سوي لمريم ) في كون كل واحد منهما يعطي الحياة إلا أن جبرائيل بتمثله في صورة بشر سوي يعطي الحياة الحسية والعلم بتمثله في صورة اللبن يعطي الحياة المعنوية ( ولما قال عليه السلام الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا نبه على أنه كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو بمنزلة الرؤيا للنائم خيال فلا بد من تأويله ) كما لا بد من تأويل الرؤيا ( شعر ) : ( إنما الكون خيال ) لأنه ظل إلهي وظل الشيء من حيث أنه ظل له غير ذلك ( وهو ) أي الكون ( حق ) أي عين الحق ( في الحقيقة ) باعتبار الجود والحقيقة وقد سبق غير مرة تحقيق كون العالم عين الحق ( والذي يفهم هذا ) أي يفهم كون العالم خيالا من وجه وحقا من وجه ( حاز أسرار الطريقة . فكان عليه السلام إذا قدم له لبن قال اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه لأنه كان يراه صورة العلم وقد أمر بطلب الزيادة من العلم وإذا قدم إليه غير اللبن قال اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه فمن أعطاه اللّه ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهي فإن اللّه لا يحاسبه فيه في الدار الآخرة ومن أعطاه اللّه ما أعطاه بسؤال عن غير أمر إلهي فالأمر فيه إلى اللّه إن شاء حاسبه وإن لم يشأ لم يحاسبه وأرجو من اللّه في العلم خاصة أنه لا يحاسبه به فإن أمره تعالى لنبيه بطلب الزيادة من العلم عين أمره لأمته فإن اللّه تعالى يقول لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، وأيّ أسوة أعظم من هذا التأسي ) وهو طلب الزيادة من العلم ( لمن عقل عن اللّه تعالى ولو نبهنا على المقام السليماني على تمامه لرأيت أمرا يهولك الاطلاع عليه فإن أكثر علماء هذه الطريقة ) وهي طريقة نظر العقل ( جهلوا حالة سليمان عليه السلام ومكانته ) وزعموا أنه قدم اسمه على اسم اللّه ملك الدنيا وطلب أن لا يكون لأحد بعده ( وليس الأمر كما زعموا وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) . فص حكمة وجودية في كلمة داودية ( فص حكمة وجودية ) أي فص الحكمة المنسوبة إلى الوجود الإنساني حاصلة ( في كلمة داودية ) أي في روح منسوبة إلى داود عليه السلام وإنما نسب الحكمة الوجودية إلى داود عليه السلام لأن المقصود من الوجود الإنساني الخلافة ولا يتم ذلك بكماله إلا بداود عليه السلام لذلك ما ظهرت الخلافة في أحد مثل ظهورها في داود عليه السلام حيث خاطبه الحق بقوله : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً بخلاف آدم عليه السلام فإنه ليس بهذه المثابة في التصريح فلا يظهر خلافة آدم بتمامه إلا بداود ( اعلم أنه لما كانت النبوة والرسالة اختصاصا إلهيا ليس فيها شيء من الاكتساب ) أي لا يحصل بتعلق إرادة الإنسان ( أعني نبوة التشريع ) فالنبوة العامة لكونها لازمة للولاية الكسبية خارجة عن هذا الحكم ( كانت عطاياه